الشيخ محمد تقي الفقيه
289
قواعد الفقيه
التجاوز مفادها الشك في نفس الجزء والشرط ، والشك في الصحة مسبب عن الشك فيهما ، بمنزلة الأصل السببي والمسببي ، وطوليتهما واضحة واختلافهما ظاهر ولا جامع بينهما . سادسها : أن التجاوز في قاعدة التجاوز يكون بالتجاوز عن محل المشكوك فيه ، والفراغ في قاعدة الفراغ يكون بعد الفراغ من تمام العمل وهو يحصل بالتجاوز عن نفس المركب لا عن محله . وأجاب عنه شيخنا الأستاذ ( ره ) في التقرير بأن الشك في القاعدتين يكون بعد التجاوز عن محل الجزء المشكوك غاية الأمر أنه في قاعدة التجاوز يكون الشك فيه ، وفي قاعدة الفراغ يكون الشك في صحة العمل المسببة عن الشك فيه ، وهو كما تراه فإنه فرار عن الاختلاف من جهة ووقوع فيه من جهة أخرى ، فإن السبب والمسبب طوليان ، وتعدد الطوليين واضح . سابعها : أن بعض النصوص ذكر لفظ « الفراغ » كما في صحيح زرارة وبعضها ذكر لفظ التجاوز مقيدا بالدخول بالغير - وهو كثير - وبعضها ذكره مطلقا . . والنسبة بين التجاوز والفراغ العموم المطلق ، فإن الفراغ يتحقق بمجرد الانتهاء الاعتقادي من العمل وإن لم يدخل في الغير مطلقا ، فلو شك في التسليم وهو يرى نفسه فارغا صدق قوله ( ع ) ( وإن ذكر وقد فرغ من صلاته ) ولم يصدق التجاوز . وفيه : أنه بعد فرض كون النسبة العموم المطلق ينبغي حمل المطلق على المقيد ولا سيما وأن صحيح زرارة ذكر الفراغ مقيدا بقوله ( ع ) : « وقد صرت في حال أخرى » كما أن ما اشتمل على لفظ التجاوز بين مقيد بالدخول بالغير وبين ما هو غير مقيد به . ثامنها : أن القول بوحدة الكبرى يستلزم التناقض في مدلول قوله ( ع ) : « إنما الشك في شيء إذا لم تجزه » فإنه لو كان يشمل الشك في الجزء والكل للزم إذا شك المصلي في الفاتحة وهو في الركوع ، أن يكون شكه باعتبار الجزء بعد التجاوز ، لأنه تجاوز محل المشكوك ، وأن يكون شكه باعتبار الكل في المحل لأنه